محمد علي القمي الحائري
218
حاشية على الكفاية
والمدلول اللّفظى في الألفاظ على هذا لا محالة يكون هو الطّبيعة والسريان إلى الأفراد بدلا أو شمولا انّما هو بلحاظ الطّبيعة وليس ذلك الّا بحكم العقل لعدم دلالة اللّفظ على الفرض الّا على الطّبيعة ولو فرض انّ خصوصيّة الفرد كانت متعلّقة للنّهى أو الأمر خرج عن موضوع الكلام فلا بدّ ان يصير الجهتان تعليليّتين وكان من القسم الممتنع كما في أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق وممّا ذكرنا عرفت انّه لا يتفاوت في المقام كون الإيجاب والتّحريم باللّفظ أو بغيره لأنّ اللّفظ على هذا التقدير لا يدلّ الّا على صرف الطّبيعة اللا بشرط المقسمى ولو اعتبر الإطلاق أيضا فليس الّا من جهة العقل وقرينة الحكمة وعدم دخل الخصوصيّة بنظر العقل وبعبارة أخرى ثبوت الوجوب والحرمة باللّفظ على ما هو الفرض لا ربط له بالسّريان وعدمه الّذي هو بنظر العقل من جهة وجود المانع وعدمه وذلك واضح جدّا قوله : وذهاب البعض إلى الجواز عقلا والامتناع عرفا الخ أقول اختلاف العقل والعرف لا يكاد يكون في استفادة الاجتماع والامتناع وانّما يتصوّر الاختلاف امّا في حقيقة الوجوب والحرمة المدلول عليهما بلفظ الأمر والنّهى أو في الواحد الخارجي الّذي تعلّق بهما امّا الأوّل فبان يقال انّ العقل يستفيد من الأمر والنّهى معنيين يمكن اجتماعهما في واحد بخلاف أهل العرف فانّهم يفهمون ما لا يمكن اجتماعهما وامّا الثّاني فبان يقال انّ مورد الاجتماع وهو الواحد يراه العقل متعدّدا بتعدّد الجهة بخلاف العرف فإنهم بنظرهم المسامحى يرونه واحدا فعلى كلّ تقدير الحاكم بالجواز والامتناع هو العقل غايته انّ جهة اختلاف حكمه هو اختلاف المتعلّق والمتعلّق بالفتح والكسر وسيأتي توضيح ذلك انش قوله : لا يخفى انّ ملاك النّزاع في جواز الاجتماع والامتناع الخ أقول أراد انّ محلّ النّزاع يعمّ جميع اقسام الوجوب والحرمة وذلك لعموميّة الملاك في الامتناع وهو لزوم اجتماع المتضادّين على القول بالامتناع ولعموميّة ما عبروا به عن محل النّزاع وعناوينهم حيث عبروا باجتماع الأمر والنهى وهما يعمّان جميع اقسامهما والفصول وان شاركنا في الأوّل الّا انّه خالفتا في الثّاني وقال واطلاق الأمر والنّهى في العنوان ينصر فان إلى النفسيّين العينيين التّعيينيين وتبعه في ذلك أيضا بعض من عاصرناه من الفقهاء دام ظلّه ثمّ انّه يظهر من جماعة منهم صاحب المعالم اجتماع الواجب التوصّلى مع الحرام والتّحقيق انّه كغيره إذ ما ذكروه من التّنافى بين الوجوب والحرمة ثابت مع وحدة المتعلّق نعم إذا ارتكبه تسقط الواجب ح وسقوط الواجب لوجود فائدته وحصول غرضه لا من جهة اطاعته وجوبه اللّهم الّا ان يكون مرادهم أيضا ما ذكرنا ويرفع الخلاف من البين وقد تقدّم انّ النّهى التّخييري على مذهب جماعة يرجع إلى الجمع تعيينا : فح يكون حاله حال النّهى التّعيينى عند بعض ومرجعه إلى النّهى عن الجمع اعني المجموع عينا فح يكون الاجتماع من باب النّهى الغيري أو الضّمنى مع الأمر النّفسى وعند بعض مرجعه إلى النهى عن كلّ واحد بشرط الانضمام مع الأخر